أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

491

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب : أن موضعها نصب ، والمعنى : يخرجون الرسول ويخرجونكم ؛ لأن تؤمنوا باللّه ، أي : من أجل ذلك ، ف أَنْ مفعول له . و إِيَّاكُمْ معطوف على الرسول ، إلا أنه ضمير منفصل « 1 » ، والكاف والميم في موضع جر بالإضافة عند الخليل وحكي : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب « 2 » ، أنكر ذلك أكثر العلماء ؛ لأن ( إيّا ) مضمر والمضمر لا يضاف ، وقال المبرد : ( إيّا ) اسم مبهم أضيف إلى الكاف والميم ، ولا يعرف اسم مبهم غيره ؛ وهذا أيضا قد أنكر عليه ؛ لأن المبهم لا يضاف ، وأنه ليس بمبهم وإنما هو مضمر بمنزلة ( الكاف ) من ( رأيتك ) ويدل على أنه مضمر كونه على صفة واحدة لضرب واحد من الإعراب ، وهذا شرط المضمر ، وقال ابن كيسان : إنما جيء بها ليعتمد عليها ( الكاف ) ؛ لأنها لا تقوم بنفسها ، وقال الكوفيون : ( إيّاك ) اسم بكماله ، وقال الأخفش « 3 » : الكاف للخطاب لا موضع لها بمنزلة الكاف في ( ذلك ) وكذا الهاء والياء في إياه وإيّاي ، وهذا القول هو المختار عند أبي علي « 4 » وأصحابه « 5 » . قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة : 10 ] . قيل في الْكَوافِرِ قولان : أحدهما : أن المعنى : لا تمسكوا بعصم النساء الكوافر ، وهو [ 100 / و ] الظاهر « 6 » . والثاني : أن المعنى : ولا تمسكوا بعصم الفرق الكوافر ، ذكره أبو الفتح ابن جني « 7 » ، والآية تدلّ على القول الأول . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ [ الممتحنة : 13 ] .

--> ( 1 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 412 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 728 . ( 2 ) الكتاب : 1 / 141 . ( 3 ) معاني القرآن للاخفش : 1 / 16 . ( 4 ) وضّح أبو علي رأيه في هذا الضمير في المسائل العضديات : 38 . ( 5 ) ينظر سر صناعة الإعراب : 1 / 312 - 318 ، فقد أورد ابن جني آراء النحاة في ( إيّاك ) ورجّح رأي الأخفش . ( 6 ) هذا رأي النحاس في إعراب القرآن : 3 / 417 ، والبغوي في معالم التنزيل : 8 / 98 . ( 7 ) لم أقف على قوله في كتبه .